محمد بن علي الشوكاني

444

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

في هذا الجواب . وقد أولوا ما سأل عنه السائل - كثر الله فوائده - وأكثروا من وجوه التأويل في كتبهم . أما حديث : " إن الله خلق آدم على صورته " ( 1 ) فله تأويلات عدة مبسوطة في شروح ( 2 ) الحديث وغيرها . منها أن الضمير في قوله صورته [ 2 ] راجع إلى آدم ( 3 ) ، وهذا

--> ( 1 ) تقدم تخريجه في السؤال ( ص 439 ) . ( 2 ) انظر " فتح الباري " ( 11 / 3 ) . ( 3 ) وقيل : المراد الرد على الدهرية أنه لم يكن إنسان إلا من نطفة ، ولا تكون نطفة إنسان إلا من إنسان ولا أول لذلك ، فبين أنه خلق من أول الأمر على هذه الصورة . . وقيل : المراد الرد على الطبائعيين الزاعمين أن الإنسان قد يكون من فعل الطبع وتأثيره . . وقيل : للرد على القدرية الزاعمين أن الإنسان يخلق نفسه . . وقيل : إن لهذا الحديث سببا حذف من هذه الرواية ، وأن أوله قصة الذي ضرب عبده فنهاه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك وقال له - الحديث رقم ( 2559 ) - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه " . وقد ذكر الحافظ أن مسلم ذكره في صحيحه - رقم ( 115 / 2612 ) - وزاد : فإن الله خلق آدم على صورته " وقال الحافظ في " الفتح " ( 5 / 183 ) : واختلف في الضمير على من يعود ؟ . . فالأكثر على أنه يعود على المضروب ، لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه ولولا أن المراد التعليل بذلك يكن لهذه الجملة ارتباط ، مما قبلها . وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة ، ثم قال : وعلى تقدير صحتها فيحمل على ما يليق بالباري سبحانه وتعالى . . قلت - الحافظ في " الفتح " ( 5 / 183 ) : الزيادة أخرجها ابن أبي عاصم في " السنة " - رقم ( 517 ) . - والطبراني - في " الكبير " ( 13 / 430 ) - من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات وأخرجها ابن أبي عاصم - في " السنة " رقم ( 521 ) من طريق أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول - أن الضمير في قوله : " على صورته " يعود على المضروب - قال : " من قاتل فليجتنب الوجه ، فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن " . . قال القرطبي : أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكا بما ورد في بعض طرقه : " إن الله خلق آدم على صورة الرحمن " .